مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )

325

تفسير مقتنيات الدرر

قوله تعالى : [ سورة هود ( 11 ) : الآيات 64 إلى 65 ] وَيا قَوْمِ هذِه ِ ناقَةُ اللَّه ِ لَكُمْ آيَةً فَذَرُوها تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللَّه ِ وَلا تَمَسُّوها بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذابٌ قَرِيبٌ ( 64 ) فَعَقَرُوها فَقالَ تَمَتَّعُوا فِي دارِكُمْ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ ذلِكَ وَعْدٌ غَيْرُ مَكْذُوبٍ ( 65 ) قد جرت العادة لمن يدّعي النبوّة بأن يأمرهم بعبادة اللَّه ، ولا بدّ أنّ قومه يطلبون منه المعجزة . يروى أنّ قومه خرجوا في عيد لهم فسألوه أن يأتيهم بآية وأن يخرج لهم من صخرة معيّنة أشاروا إليها ناقة فدعا صالح ربّه فخرجت الناقة كما سألوه . وهي كانت معجزة من وجوه : كونها من صخرة ، وخلقها من جوف الجبل ، ثمّ شقّ عنها الجبل ، وحامل من غير ذكر ، وخلقها بتلك الصورة من غير ولادة ولها شرب يوم وللقوم كلَّهم شرب يوم ، ويحصل منها لبن كثير يكفي الخلق العظيم وكلّ واحد من هذه الوجوه معجزة قويّ . ثمّ قال عليه السّلام : * ( [ فَذَرُوها تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللَّه ِ ] ) * ورفع عن القوم مؤونتها فصارت تنفع ولا تضرّهم ، وكان عليه السّلام يخاف من إقدامهم على قتلها بسبب إخفاء هذه المعجزة فلهذا احتاط وقال لهم : * ( [ وَلا تَمَسُّوها بِسُوءٍ ] ) * وتوعّدهم في وقوع مسّ السوء بعذاب قريب ومع ذلك عقروها لإبطال الحجّة ولأنّها ضيّقت الشرب على القوم ورغبوا في شحمها ولحمها . فلمّا عقروها قال : تلذّذوا بالمنافع في دنياكم ثلاثة أيّام من غير كذب واقع بكم العذاب بعد المدّة لا محالة - والمصدر يقع بلفظ المفعول كالمجلود والمفتون - فلمّا كان اليوم الرابع أتتهم الصيحة والصاعقة . قوله : [ سورة هود ( 11 ) : الآيات 66 إلى 68 ] فَلَمَّا جاءَ أَمْرُنا نَجَّيْنا صالِحاً وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَه ُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَمِنْ خِزْيِ يَوْمِئِذٍ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ ( 66 ) وَأَخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دِيارِهِمْ جاثِمِينَ ( 67 ) كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيها أَلا إِنَّ ثَمُودَ كَفَرُوا رَبَّهُمْ أَلا بُعْداً لِثَمُودَ ( 68 ) * ( [ فَلَمَّا جاءَ ] ) * أمر العذاب * ( [ نَجَّيْنا صالِحاً ] ) * والمؤمنين معه بسبب [ رحمة منا ] للمؤمنين ونجّيناهم من الخزي والعار الَّذي لزمهم ذلك اليوم وظهر فضيحته * ( [ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْقَوِيُّ ] ) * الغالب على ما يشاء * ( [ الْعَزِيزُ ] ) * الَّذي لا يمتنع عليه شيء * ( [ وَأَخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ ] ) * قيل : إنّ اللَّه أمر جبرئيل فصاح بهم صيحة فماتوا عندها . ويجوز أنّ اللَّه خلق تلك الصيحة فماتوا عند